الثلاثاء , 21 سبتمبر 2021

علم النفس السياسي 3

سيتم في هذا المقال استكمال المحاور التي تمَّ البدء بها في المقالتين السَّابقتين، والمتعلقة بالطبقات التي يتمحور حولها وفق الرؤية الغربية له، وأخيراً عرض المناقشة والاستنتاجات فيما يخص هذا الموضوع:

الطبقة الخامسة : اللاوعي الشخصي :

المبدأ الأساسي في هذه الطبقة هو أن النزاعات السياسية والاجتماعية أصبحت مثيرةً للجدل كونها أصبحت تتردد في صراعات اللاوعي التي تعيش في الإنسان، بمعنى أن تلك النزاعات تشغل لها حيّزاً هاماً في المكون النفسي للإنسان، وبالتالي فهي تحدد طريقة تعاملنا مع النظام السياسي بشكلٍ عام.

الطبقة السادسة : اللاوعي الجمعي:

تأتي هذه الصراعات من سماتنا الشخصية وأساليب التربية التي تعرَّضنا لها، وكذلك تأثير تجارب حياتنا الفريدة، فالقيادة الناجحة تعني إدراك ودراسة خصائصك النفسية بحيث لا يمكن استخدامها ضدك في المستقبل، وفي نفس الوقت إدراك ودراسة تلك الخصائص بدقة في خصومك بحيث يمكنك استغلال نقاط الضعف الأكثر تأثيراً، وبالتالي القدرة على تحويل الولاء السياسي لأولئك الخصوم بحيث تتمكن من حشدهم إلى جانبك بطريقة تدريجية.

الطبقة السابعة : اللاوعي المعرفي :

يولد البشر بمجموعة من الاستعدادات، ويُلقَّنون عبر مرور السنين من خلال التربية والأعراف مجموعةً من المعارف والقواعد التي تترسّخ عبر الزمن وهي تكوّن فيما بعد محاكماتنا وقراراتنا، خاصةً في المجال السياسي وكمثال عن الإرشادات والمسلمات هو موضوع كره الخسارة وحب التفوق بشكلٍ دائم.

لماذا نحن بحاجة إلى علم النفس السياسي؟

نحن في الحقيقة عند العمل في المجال السياسي سنكون بحاجة إلى هندسة استراتيجيات العمل ورسائلنا مع عدد لا يُحصَى من القوى والعناصر البشرية المتنوعة، وعلى الرغم من أن تلك الاستراتيجيات أو الرسائل قد تبدو غير منطقية، ولكن الأهم في الموضوع هو أن تكون كافية لصنع القرارات بما ينسجم مع الطبيعة البشرية للعنصر المستهدف، وهذا بالضبط الدور الحيوي الذي أُنشِئ من أجله علم النّفس السّياسي.

المناقشة والاستنتاجات :

  • يُعَدُّ علم النفس السياسي أحد الفروع الحديثة نسبياً المتفرعة عن علم الاجتماع السياسي، وهو يعتبر أيضاً أحد الفروع العلمية الاستراتيجية الهامة كون غالبية حروب الجيل الرابع باتت تعتمد على هذا النوع من العلوم، باعتبار أن تلك الحروب تعتمد بالدّرجة الأولى على التأثير على الوعي والسلوك الشعبي ويلعب علم النفس الجماهيري أيضاً دوراً رئيساً في هذا المضمار.
  • من الملاحظ أيضاً أن الأسس النظرية لهذا العلم من وجهة النظر الغربية، تركّز على ظاهرة اللاوعي أو ما يُسمَّى العقل الباطن على حساب الوعي، بمعنى أنها تعيد غالبية تصرفات الإنسان إلى ظاهرة اللاوعي وتنحي جانباً دور العقل والتفكير، وهذا يمثل خطأً كبيراً فلا يمكن بأي شكل من الأشكال إعطاء الأولوية لمفهوم اللاوعي على حساب الوعي والتفكير وتجريد الإنسان من المسؤولية عن تصرفاته فهذا لا يستقيم مع منطق الأمور، حيث من المسلم به أن الإنسان أو الجماهير في حالات الانفعال والغضب أو التجمعات والمظاهرات قد تقوم بتصرفات غير واعية، ولكن بالتأكيد القيادة المسؤولة عن تلك الجماهير سواءً كانت ظاهرة أو مستترة وسواءً كانت شخصاً أو مجموعة من الأشخاص هم يدركون عن وعي وسابق إدراك ما يريدونه هم بالفعل وكيف يمكن أن نسيّر الجماهير لخدمة تلك الأهداف، وهذا يحتم على الشعوب تنمية الوعي والقدرة على التفكير في أية منعطفات استراتيجية كون النتائج التي سوف تحدث سيكون المعني الأول بها هو الشعوب سواءً أكانت تلك النتائج إيجابية أم سلبية، بمعنى أن الجماهير عليها أن تفكر بوعي وبصيرة بسلوك وأهداف قياداتها الحقيقية وأن تسأل نفسها دائماً هل أن أولئك القادة يتصرفون لتحقيق مصالحي وحاجاتي الحيوية أم لا ؟ لا أن يتم التعامل مع الأمور بمنطق اللاوعي كما يحدث في غالبية الأحداث العالمية والإقليمية الحالية.
  • بعد أخذ المنطلقات السابقة بعين الاعتبار، سيكون من الحكمة وخاصة بالنسبة للدول والشعوب العربية والإسلامية أن تهتم بهذا النوع من العلوم (علوم الاجتماع والنفس السياسي)، كون المشاكل والاضطرابات التي تشهدها المنطقة العربية ليست متعلقة فقط بالعوامل الخارجية، بل إن جزءاً هاماً منها متعلق بالعوامل الداخلية ومدى الوعي الحقيقي لدى الشعب، فمثل تلك العلوم ستساعد القيادات على فهم مجتمعاتها بطريقة واقعية حقيقية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ديناميات التاريخ والمجتمع هي ديناميات متحركة ولا يمكن أن تبقى ثابتة على الإطلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 3 =