الثلاثاء , 21 سبتمبر 2021

الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “USAID”

رضا النحاس

أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي بتاريخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1961 ولادة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “USAID”، بهدف وضع استراتيجية محدّدة تجمع كل المؤسسات الأمريكية التي تقوم بعملية التنمية وتوزيع المساعدات الإنسانية حول العالم في وكالة واحدة تكون هي المنطلق والغطاء القانوني لكل تقنيات التأثير الناعمة التي تستهدف المجتمعات بشكل عام، والمجتمعات النامية بشكل خاص، ويمكن الإضاءة على بعض المؤسسات السابقة التي كانت تقوم بأعمال الوكالة:

  • وكالة الأمن المتبادل.
  • إدارة العمليات الخارجية.
  • إدارة التعاون الدولي.

تاريخياً، كان لنجاح مشروع “مارشال” الذي قدّمت من خلاله أمريكا المساعدات المالية والتقنية لأوروبا من أجل إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية، الأثر الأكبر في التوجه الأمريكي لإنشاء مثل تلك المؤسسات عندما اقترح الرئيس الأسبق هاري ترومان برنامجاً للمساعدات الإنمائية الدولية عام 1949 تتمحور أهدافه حول :

  1. العمل على خلق الأسواق للشركات الأمريكية من خلال الحد من الفقر وزيادة الإنتاج في البلدان النامية.
  2. تقليل خطر الشيوعية في ذلك الوقت عبر مساعدة الدول على تحقيق الازدهار والتقدم من خلال تبنيها للنظام الرأسمالي.
  3. المساعدة في تحقيق الأهداف السياسية لوزارة الخارجية الأمريكية عبر توسيع وإنشاء مثل تلك المؤسسات التي تعتبر مثالاً عن منظومة القدرة والسيطرة الأمريكية حول العالم.

ماهي استراتيجية ال USAID؟

تعمل الوكالة في أماكن متعددة حول العالم كأفغانستان، الأردن، مصر ودول أمريكا اللاتينية على سبيل المثال، كما تنشط الوكالة أيضاً عبر المنظمات غير الحكومية “NGO” في الدول والمناطق التي لا تستطيع التواجد فيها بشكل شرعي كسورية، أما بالنسبة لأهدافها الاستراتيجية فكانت تختلف حسب طبيعة كل مرحلة من المراحل الزمنية مع الحفاظ على الأسس العامة التي أُنشئت لأجلها :

  • في ثمانينيات القرن الماضي، تمثلت أهداف الوكالة بالعمل على زيادة فرص العمل في الدول النامية من خلال تنشيط الزراعة وتوسيع الأسواق المحلية والاهتمام بالأوضاع المعيشية للسكان المحليين، ولكن رغم تلك الأهداف المعلنة كان من اللافت على سبيل المثال التراجع في القدرة الإنتاجية للقطن المصري على الرغم من الخبرات التي قدمتها الوكالة لمصر في المجال الزراعي !
  • أما الهدف الاستراتيجي لعام 2000 فكان يتمثل بإعادة البناء والوعي بما ينسجم مع المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم استخدام الوكالة على سبيل المثال في عمليات التنمية وتغيير الوعي والإدراك بعد الحروب التي شنها الجيش الأمريكي على كل من أفغانستان والعراق، وهذا ما يشير إليه “ديفيد كيلكولن”[1] مستشار القائد الأعلى للقوات الأمريكية في العراق سابقاً:   

إن نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في العراق يتطلَّب نجاحاً في العمليات الإدراكية أكثر من النجاح في العمليات العسكرية …. كما يجب تقوية دور الـ USAID  فيه“. 

  • بين عامي 2018- 2022 وضعت الوكالة أهدافاً أخرى بالإضافة للأهداف السابقة بالتعاون مع وزارة الخارجية الأمريكية والتي أصبحت الوكالة جزءاً من هيكليتها المعلنة، حيث تمثلت بعض تلك الأهداف بـ:

  • الارتقاء بالفهم الدولي وصنع النظرة الإيجابية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية وممارساتها، إضافةً ” لتقليل تهديدات الإرهاب العالمية بحيث يمكن للحكومات وقوات الأمن احتواءها واستعادة الاستقرار، كما ستعمل على تعزيز المكاسب العسكرية ضد داعش والقاعدة وغيرها من المنظمات الإرهابية وتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة..”، ولكن على أرض الواقع كانت الوكالة تعمل بعكس تلك الأهداف المعلنة حيث كان من الواضح تعاونها مع تنظيم داعش الإرهابي في العديد من المجالات.

[1] هو أمريكي من أصل أسترالي، عمل مستشاراً للقائد الأعلى للقوات الأمريكية في العراق (ديفيد بترايوس) وتتمحور مهمته في التحليل الإدراكي والمعرفي لمحيط عمليات القوات وتقديم النصائح والمعلومات التي تفيد في إنجاح الخطط المتبعة في كل منطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − ثلاثة =