الثلاثاء , 22 يونيو 2021

الدبلوماسية العلمية “لإسرائيل”

د. نوار ملحم

يعبّر مصطلح “الدبلوماسية العلمية والأكاديمية “لإسرائيل” عن النشاطات التي تقوم بها في مجال البحث العلمي بهدف تحسين صورتها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية على المستوى الخارجي، كأحد مكونات برنامج “هاسبارا” للدبلوماسية العامة “لإسرائيل” بشكل عام.

يمكن الملاحظة أن الدبلوماسية العلمية أو الأكاديمية “لإسرائيل” تعمل على ثلاث مستويات :

  • المستوى الأول : العمل على كسب المكانة بين الشعوب والأمم.
  • المستوى الثاني : التقارب مع الشعوب والمجتمعات المستهدفة من خلال التبادلات الأكاديمية والبحثية.
  • المستوى الثالث :وهو المستوى الأكثر أهميةً وعمقاً من مستويات الدبلوماسية العلمية كونه يهدف في النهاية إلى الوصول إلى حالة التأثير في معتقدات المجتمع.

الجانب الأكثر أهمية وفعالية في الدبلوماسية العلمية “لإسرائيل” هو التركيز على التقدم العلمي، فبحسب موقع (US- News) تعتبر جامعات “وايزمان والقدس العبرية وتل أبيب” من بين أفضل الجامعات على مستوى المنطقة، ومن بين أفضل 20 جامعة آسيوية كبرى عام 2016، كما تشير الإحصاءات أيضاً إلى أن تل أبيب قد حققت تقدماً نوعياً في بعض مجالات العلم الحديثة كعلوم الأعصاب والنفس والوراثة، حيث يعتبر علم الأعصاب على سبيل المثال أحد العلوم الاستراتيجية الأساسية للكثير من المراكز العسكرية للقوى العظمى، كما أن الجامعات الثلاث السابقة هي من بين أفضل 40 جامعة في العالم في علوم المناعة، الأحياء الدقيقة، علم الوراثة، علم النفس والطب النفسي، فهي تحتل المرتبة الأولى في تلك المجالات بالنسبة إلى منطقة غربي آسيا، ومن الجامعات العشر الأوائل في عموم قارة آسيا.

في الحقيقة لقد وفرَّ التفوق في المجالات السابقة فرصةً ذهبية “لإسرائيل” لاستثماره في مجال الدبلوماسية الطبية والسياحة الصحية على سبيل المثال، ووفقاً للتصنيف الذي قدّمه مركز السياحة الطبية في العالم فقد فازت “إسرائيل” بالمركز الثالث عالمياً في مجال توفير وجودة المرافق والخدمات الصحية، واحتلَّت المرتبة رقم 11 في مجال صناعة السياحة الطبية.

أحد المؤسسات الهامة التي تنشط في مجال الدبلوماسية الأكاديمية في “إسرائيل” هو معهد “تاغليت” الذي يعتبر واحداً من أكبر وكالات السفر التعليمية حول العالم، حيث استطاع هذا المعهد تنظيم رحلات علمية إلى الأراضي المحتلة من أكثر من 66 بلداً حول العالم، وبالفعل كانت تلك الإجراءات التي تنضوي في إطار الدبلوماسية العلمية فرصة “لإسرائيل” لإظهار نفسها “كدولة ديمقراطية مسالمة” عبر مثل تلك الرحلات والمؤتمرات العلمية للنخب والعلماء العرب أو الأجانب عموماً.

المثال الآخر على تلك المؤسسات هو معهد الدبلوماسية والتعاون الإقليمي (UIDRC) الذي هو أحد فروع كلية العلوم الاجتماعية في جامعة تل أبيب، حيث يقوم هذا المعهد منذ عام 2003 بعقد المؤتمرات العلمية بحضور الخبراء العرب.

بالمحصلة، يمكن القول أن “إسرائيل” تستخدم كل ما يُتاح لها من وسائل الدبلوماسية العامة التقليدية وغير التقليدية بأسلوب منهجي مدروس وبالاعتماد على استثمار كل ما أمكن من الطاقات والكفاءات العلمية لديها لتحقيق أحد الأهداف المهمة المتمثلة بتحسين صورتها والتأثير على وعي وأفكار المجتمعات بشكلٍ عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − 10 =