الثلاثاء , 22 يونيو 2021

ماذا أرادت تركيا في إدلب؟

رضا النحاس

في 18 أيلول/سيبتمبر 2018، تم توقيع المذكرة الروسية التركية التي تنص على إنشاء منطقة منزوعة السلاح هي منطقة خفض التصعيد في إدلب، الهدف الأساسي منها هو إعادة فتح الطرق الدولية، وطرد التنظيمات الراديكالية المتطرفة من تلك المنطقة ولكن كما كان متوقعاً، لم تتخذ تركيا أية خطوات عملية حقيقية في هذا الإطار، بل على العكس من ذلك لقد كانت الفترة الزمنية الفاصلة بين توقيت إعلان مذكرة سوتشي وتوقيت العملية العسكرية الأخيرة للجيش السوري فرصة لتمدد تلك التنظيمات وتنفيذها للعديد من الهجمات ضد المدنيين والقوات السورية على حدٍّ سواء.

والسؤال المطروح هو عن ماهية الأهداف التركية المتعلقة بموضوع إدلب عموماً، وتوقيع مذكرة سوتشي خصوصاً ..؟

  1. كان من البديهي أن أردوغان لم يتخلّ عن هدفة الرئيس المتمثل في إضعاف الدولة السورية ومحاول إسقاطها وبالتالي كان الوجود المستدام في إدلب حيوياً لتحقيق هذا الهدف ولو على المدى الطويل، إذ من الواضح أن إدلب بمساحتها وموقعها الجغرافي بالنسبة للخريطة السورية في الزاوية الشمالية الغربية للبلاد وعلى تقاطع الطرق (الاوتسترادات) الدولية، تشابه إلى حد كبير الوضع المتعلق بلبنان، وكنتيجة نهائية سيكون من غير الممكن تحقيق الاستقرار والأمن لسورية دون القضاء على حالة عدم الاستقرار في تلك المنطقة.
  1. أرادت تركيا أيضاً ومن خلفها واشنطن بطبيعة الحال استغلال هذا الوقت الضائع في محاولة لتشديد الحصار الاقتصادي على الشعب السوري وحلفائه، وبالتالي مثل هذا الوضع يخلق صعوبة في إنجاز العمل العسكري والحفاظ على استقرار ودعم الجبهة الداخلية، وكون (لأن) هذا الحصار بالإضافة للمجهود الحربي سيؤدي إلى استنزاف كبير للاقتصاد الذي يعاني بالأصل من مشاكل هيكلية كبيرة.
  2. ربما أرادت أنقرة من خلال التوقيع على تلك المذكرة، خلق نوع من التضارب في المصالح والأهدف بين دمشق والحليف الروسي على المدى الطويل.
  3. حاولت تركيا استغلال مذكرة “سوتشي” لمصلحتها عبر الترويج لانشاء منطقة آمنة تركية_روسية في إدلب، ولكن كان من الواضح أن النفوذ الأكبر في تلك المنطقة في حال تم انشاؤها سيكون لتركيا اليد العليا فيها كونها هي صاحبة التأثير الأكبر على الفصائل المرتبطة بها والمسيطرة عملياً وليس لروسيا بطبيعة الحال، وبالتالي يصبح الوضع من الناحية الرمزية كما لو أن الدولة السورية ستكون بحاجة بشكل دائم إلى أخذ الإذن من تركيا كلما أرادت تسيير رحلة من دمشق إلى حلب أو بالعكس، وهو ما لا يمكن بأي حال من الأحوال مهما كانت الظروف أن تقبل به دمشق.

الخاتمة والاستنتاج:

في الوقت الذي يقدم فيه أردوغان كل الدعم العملي متعدد الأبعاد للفصائل الإرهابية المسلحة المرتبطة به في محاولة لاستدامة حالة عدم الاستقرار في إدلب، وبالتالي في عموم سورية وتلقائياً في الإقليم، يمكن الملاحظة أن تلك المعادلة لا تسري على فصائل المقاومة الفلسطينية حيث يقتصر الدعم هنا على الأطر النظرية والعلنية، وبالمقابل تستمر تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية في اتباع سياسات من شأنها زيادة التوترات في عموم الإقليم، وتلك السياسات هي بطبيعة الحال لا تتناسب مع القدرات الداخلية لأنقرة، وربما تكون نتائجها ليست جيدة على صانعي القرار في تلك البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 4 =