الثلاثاء , 22 يونيو 2021

حروب اللانهاية …ماذا تعني ؟

د.نوار ملحم

عند مطالعة تاريخ الإمبراطوريات العظمى، نجد أن تلك الإمبراطوريات تمر بأربع مراحل بشكل عام (التأسيس، التوسع، الاستقرار، الانحدار التدريجي وصولاً إلى الانهيار الشامل)، ولا تكاد أي دولة من الدول الكبرى تشذ عن هذه القاعدة، وهي في تلك المراحل تخوض العديد من الحروب وإن اختلفت كثافتها بين المراحل السابقة، وربما تكون إمبراطورية المغول هي الأكثر إثارةً للحروب في العالم القديم، أما في التاريخ الحديث يبدو أن “إسرائيل” تتصدر قائمة الأطراف المثيرة للحروب والنزاعات في العالم وربما تستحق أن تدخل موسوعة غينيس كصاحبة الرقم القياسي في هذا المجال، هذا بالطبع إن أخذنا بعين الاعتبار الحروب المباشرة فقط، أما إذا ما تم إضافة الحروب غير المباشرة لها أي التي حرضت عليها الدوائر المرتبطة “بإسرائيل” في الدول الغربية عموماً، وأيضاً الاعتداءات التي لا ترقى إلى مستوى الحرب الواسعة التي قامت وما تزال تقوم بها “إسرائيل” على الدول العربية المجاورة ( الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية خاصة منذ بداية الأحداث السورية عام 2011) وحتى غير المجاورة لها (الاعتداءات الأخيرة على العراق…)، إذا ما تم أخذ كل الوقائع السابقة فلربما تستحق “إسرائيل” أن تدخل موسوعة غينيس بوصفها صاحبة الرقم القياسي للطرف الأكثر إثارة للحروب والنزاعات على مر التاريخ، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار العامل الزمني وعامل المساحة أي نسبة عدد الحروب قياساً إلى المدة الزمنية والمساحة، فهنا ربما ستحتاج “إسرائيل” إلى موسوعة خاصة بها بالنظر إلى قصر العمر الزمني لها منذ التأسيس وصغر مساحة الأرض التي أقيمت عليها.

لكن السؤال المطروح وفقاً للحقائق السابقة، حروب اللانهاية “الإسرائيلية” إلى ماذا تشير وماذا تعني؟…هل تشير إلى كائن طبيعي قادر على البقاء والاستمرار….في علم النفس يقولون أن السلوك “الإسرائيلي” إذا ما أردنا إسقاطه على الإنسان لكان ذلك الإنسان مصاباً “باضطراب الشخصية المضادة للمجتمع”….وبالتأكيد هذا الإنسان ليس إنساناً طبيعياً وهو بحاجة للعلاج المعرفي – السلوكي، ولكن ماذا إذا كان ذلك الإنسان يرفض العلاج بل ويصر على الاستمرار بنفس هذا السلوك المضاد للطبيعة والمجتمع ….في هذه الحالة كيف سيكون المصير ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × ثلاثة =