الثلاثاء , 22 يونيو 2021

هل حققت السعودية هدفها الاستراتيجي في حربها على اليمن؟

فادي ميده

قال ناحوم شيلو الباحث في مركز “موشي دايان” بجامعة “تل أبيب” لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا: ” إن اهتمام السعودية باليمن بدأ منذ عام 1920، نتيجة لمحاولات السيطرة على القبائل اليمنية الكثيرة المنتشرة على الحدود، وتأمين السعودية لحدودها، ويعود السبب الرئيس للاهتمام السعودي باليمن للموقع الاستراتيجي للعاصمة صنعاء ومضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي وهي البوابة الرئيسة لتصدير النفط السعودي للعالم”، كما نشر موقع “ميدل إيست آي ما مضمونه: ” إن الهدف الاستراتيجي لحرب تحالف السعودية والإمارات منع وجود اليمن المستقل بأي ثمن، وأن الحرب الحالية هي جزء من سلسلة مستمرة منذ أكثر من قرن لإحباط استقلال اليمن”.

بالتالي فإن الحرب السعودية على اليمن جاءت في سياق الهدف السعودي القديم الجديد ألا وهو جعل اليمن تابع لها وتحت نفوذها من أجل الاستفادة من موقع اليمن الجيواستراتيجي، وعملت الرياض من أجل تحقيق هذا الهدف من خلال حربها على اليمن إلى تسخير مواردها المالية في سبيل تحقيقها لذلك وإن كان هذا الأمر على حساب الشعب والاقتصاد السعوديين، فبحسب مجلة “فوربس” الأمريكية فإن السعودية تخسر شهرياً في حربها المستمرة على اليمن منذ عام 2015 حوالي 120 مليار دولار، هذا بالإضافة إلى الخسائر غير المباشرة والتي تتكبدها السعودية مثل تراجع الاستثمارات الأجنبية والنقص في الاحتياطات من القطع الأجنبي وزيادة بالإنفاق العسكري، ونتيجة لذلك فإن الرياض أوقعت نفسها في مأزق اقتصادي كبير من خلال دفع مبالغ ضخمة للإنفاق على تلك الحرب وتمويلها، وهذا ما خدم وبالدرجة الأولى مصالح مصانع السلاح الأمريكي، وهذا الأمر يمكن أن يُفسر في جزء منه سبب استخدام ترامب للفيتو ضد مشروع قرار ينهي دعم الولايات المتحدة الأمريكية للتحالف السعودي الإماراتي.

وكنتيجة لتلك الحرب يمكن الملاحظة أن السعودية لم تحقق هدفها “الاستراتيجي” خلال الأعوام السابقة في الحرب على اليمن، ويمكن تلخيص ما حققته من خلال الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة والتي صنفت ما يجري في اليمن على أنه أسوء كارثة إنسانية في العالم، حيث هناك ما يقارب 22 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية ملحة، كما أن هناك خطر المجاعة إضافة إلى وجود مليون شخص يعاني من الكوليرا.

عندما فشلت السعودية في الحرب العسكرية على اليمن، انتقلت وبالتزامن مع حربها التي دمرت اليمن وبناه التحتية –انتقلت- إلى “استراتيجية جديدة” وهي استخدام القوة الناعمة من خلال المساعدات، حيث تسعى من خلالها إلى ضمان تأثيرها على المدى الطويل، فاليمن قبل عام 2015، كان يعتمد على الواردات للحصول على ما نسبته 80% إلى 90% من المواد الغذائية والأدوية والوقود، إلا أن التجارة مع السعودية كانت تستحوذ فقط على ما نسبته 9.7% من تلك الواردات، وهذا ما دفع الرياض كي تسعى إلى استغلال انهيار البنى التحتية اليمنية التي كانت هي السبب في تدميرها لزيادة حصتها من تلك الواردات وإبقاء اليمن تحت رحمة دعمها، ولكن من الواضح أيضاً أن هذا الهدف غير قابل للتحقق في ظل المعطيات الحالية خاصةً بعد استهداف آرامكو والعمقين السعودي – الإماراتي لمرات متعددة، ناهيك عن الخلافات المتجددة بين دول التحالف العربي التي لم يعد يتجاوز عددها عدد أصابع اليد، مما يوحي بأن المعادلة باتت صعبة التحقق بالنسبة للرياض وأبو ظبي، ومثل هذه الواقع بطبيعة الحال يطرح تساؤلاتٍ عميقة حول المآلات المستقبلية ليس لليمن فحسب بل لمنطقة شبه الجزيرة العربية على وجه العموم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + تسعة =