الثلاثاء , 22 يونيو 2021

بعض النتائج المستفادة من “كورونا”

د.نوار ملحم 

أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخراً أن خطر أن يصبح فيروس كورونا وباءً عالمياً بات واقعياً جداً، ورغم أنَّ البشرية  خلال العصر الحديث قد عانت العديد من الأوبئة التي اتخذت الطابع العابر للحدود كفيروس إنفلونزا الطيور وإيبولا على سبيل المثال، ولكن الانتشار الأخير لفيروس كورونا والتأثيرات متعددة الأبعاد التي أحدثها في غالبية الدول التي انتشر فيها، تجعل منه حالة خاصة من نواحٍ عدة حيث لم نسمع فيما سبق أن هناك فعالياتٍ رياضية كبرى أو مناسباتٍ دينية أو حتى جولاتٍ سياحية وبرامج فنية قد أُلغِيَت في أكثر من دولة جرَّاء انتشار مرضٍ معيّن، الأمر الذي ربما يفيد في استخلاص بعض النتائج التي يمكن أن تساعد في رسم الاستراتيجيات العامة لأي دولة من الدول في مواجهة هكذا تحديات:

  • العالم الحالي قد أصبح متشابكاً بدرجة كبيرة، بحيث أن حدثاً هو في ظاهره متعلق بصحة الإنسان بشكل خاص، إلا أن تأثيراته تتعدى هذا الجانب لتشمل النواحي الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والمعنوية للسكان وفي أكثر من دولة لا بل قارة على مستوى العالم.
  • عملية رسم الاستراتيجيات العامة هي أيضاً عملية شاملة ومترابطة ودقيقة في آنٍ واحد، فليس من الممكن في هذا العالم الرقمي المتطور أن تعمل كل مؤسسة بمفردها، بمعنى أن وزارة الصحة أو المؤسسات الصحية عموماً غير قادرة بمفردها على العمل، وكذلك الاقتصاد أو السياحة و المؤسسات الاجتماعية والأمنية بمعنى أن كل تلك القطاعات أصبحت مترابطة في عالم اليوم، فمن الواضح كما هو ملاحظ أن وزارة الصحة في أي بلد من البلاد التي أصابها كورونا لم تستطع لوحدها أن تواجه كامل التعقيدات والتأثيرات المرتبطة بكورونا ، بل لا بد أن تعمل كل تلك القطاعات والمؤسسات المختلفة بطريقة متناغمة ومدروسة وفق أسس العمل الجماعي المدروس الذي يمكن أن يحد من تأثير أي تهديد يمكنه أن يعترض أي قطاع من تلك القطاعات، وهذا يعني أن أجهزة الدولة ينبغي لها أن تعمل كجسمٍ واحد واضح المعالم والأهداف، حتى تستطيع أن تحقق القدر الأكبر من النتائج الإيجابية التي تساهم في تحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية في آنٍ معاً، ومن نافل القول أن هذا الموضوع ليس متعلقاً بقضية انتشار فيروس كورونا فحسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + 17 =