الثلاثاء , 21 سبتمبر 2021

السياسة الخارجية لروسيا في عام 2021: أربعة عشر مهمة عملية

الكاتب: أندري كورتونوف.

المصدر: المجلس الروسي للشؤون الدولية.

تاريخ النشر: 21/12/2020.

لا شك أن عام 2021 سيكون عاماً صعباً على كل دول العالم، ربما لن تكون دراماتيكية مثل عام 2020، لكنها ستبقى متوترة، يحاول الخبراء بالفعل التفوق على بعضهم البعض بقوائم المخاطر والتحديات العديدة التي يجب أن تواجهها البشرية ككل والدول على وجه الخصوص، ومن المؤكد أن روسيا ليست استثناءً _ففكرة الدولة باعتبارها “جزيرة استقرار” في “محيط التغيير الهائج” عفا عليها الزمن تماماً_ وبالتالي فإن روسيا لن تتجاوز التحديات والأخطار، وستتطلب  استجابات مناسبة لها من قيادة البلاد، وبطبيعة الحال، سيتعين على السلطات أن تنظر إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية على المستوى الداخلي للحصول على هذه الإجابات، حتى لو لم تكن هناك رغبة خاصة للقيام بذلك، ستواجه السياسة الخارجية نصيبها من التجارب والمحن أيضاً.

يمكن صياغة المهام الرئيسة للسياسة الخارجية لروسيا – المهام التي إذا تمت معالجتها بشكل مناسب، ستعني نجاح السياسة الخارجية للبلاد في العام المقبل _ على ألا تكون الأهداف لتلك المهام غير واقعية بشكل واضح (إعادة ضبط جديدة في العلاقات مع الغرب، أو حل قضية الأراضي مع اليابان ، أو وصول أوكرانيا إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي) .

لاحظ أننا نتحدث عن السياسة الخارجية ككل وليس الدبلوماسية فقط، مما يعني أن وزارة الخارجية لا ينبغي أن تتحمل وحدها المسؤولية عن كل ما هو مذكور أدناه، وزارة الدفاع، وزارة التنمية الاقتصادية، وزارة المالية ووزارة الصناعة والتجارة، ناهيك عن المكتب التنفيذي لرئيس روسيا، سيكون لها أيضاً دور في ذلك، ستعني بعض هذه المهام إشراك القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ومجتمع الخبراء. بعبارة أخرى، سنحاول صياغة عدة أولويات وطنية.

1- إطالة فترة ستارت الجديدة: بدون هذه المعاهدة، ستنهار السيطرة الثنائية على الأسلحة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا، قال الرئيس المنتخب جو بايدن بالفعل إنه مستعد لإطالة أمد المعاهدة دون أحكام إضافية (لم يتضح بعد إلى متى)، ومع ذلك، ليس هناك سوى القليل من الوقت للقيام بهذا الأمر لأن معاهدة ستارت الجديدة سينتهي سريانها في أوائل شباط/فبراير 2021، وسيتعين على الأطراف الاتفاق على تمديدها في غضون أسبوعين من تولي الإدارة الديمقراطية السلطة.

2-  وقف نشر الصواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى في أوروبا: على الرغم من أنه لم يعد من الممكن إحياء معاهدة القوات النووية متوسطة المدى، إلا أنه من الواقعي تماماً السعي إلى الامتثال الفعلي لشروطها وأحكامها من جانب روسيا والغرب، لا سيما بالنظر إلى استعداد موسكو لتوسيع المعاهدة لتشمل أنظمة 9M729  الروسية المتنازع عليها، بشرط أن يأخذ الغرب في الاعتبار مخاوف روسيا بشأن أنظمة Aegis Ashore مع أنظمة الإطلاق العمودي   Mark 14  المنتشرة في قواعد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أوروبا.

3- قمة الدول الخمس: في أوائل عام 2020، اقترحت روسيا أن يعقد الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعاً، ولأسباب مختلفة لم تنعقد هذه القمة بعد، لكن الاقتراح لا يزال وثيق الصلة بالموضوع، يمكن أن تتناول المناقشات في الاجتماع المبادئ الجديدة للاستقرار الاستراتيجي، وكذلك الصراعات الإقليمية التي تتطلب تدخل مجلس الأمن، إن التوصل إلى نتيجة ناجحة يمكن أن يعطي دفعة كبيرة لمزيد من الجهود لتحسين الحوكمة العالمية.

4-  استعادة البعد العسكري لأنشطة مجلس الناتو وروسيا: في نيسان/أبريل 2014، علق الناتو التعاون العسكري مع روسيا، والذي استلزم من بين أمور أخرى تجميد الحوار بين جيوشهم عبر مجلس الناتو – روسيا، ومع ذلك، أشار العديد من منتقدي هذا القرار إلى أن تعليق التعاون لا يعني بالضرورة قطع الاتصالات تماماً، يبدو أن شروط إعادة اطلاق الاتصالات المنتظمة تدريجياً بين جيشي الجانبين من خلال المجلس قد ظهرت في الغرب، والتي ستكون مساهمة كبيرة في الأمن في أوروبا.

5- إشراك روسيا في تنفيذ “الصفقة الخضراء” للاتحاد الأوروبي: يمكن أن يمثل العام القادم انفراجاً في التعاون بين موسكو وبروكسل في مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بتغير المناخ وحماية البيئة، وفي معظم الحالات، لا تشمل عقوبات الاتحاد الأوروبي الحالية ضد موسكو المشاريع المشتركة في مجال الحفاظ على الطاقة وتطوير مصادر الطاقة البديلة وإعادة تدوير النفايات، يمكن أن تكون المشاريع ضمن “الصفقة الخضراء” بمثابة محركات جديدة للتفاعل بين روسيا وأوروبا.

6- العبور السياسي في بيلاروسيا: إن أي تغيير للنظام السياسي في بيلاروسيا هو بالطبع مسألة تخص الشعب البيلاروسي، ومع ذلك، يمكن أن يؤدي موقف روسيا إلى إبطاء أو تسريع التغيير السياسي الذي طال انتظاره، سيكون من مصلحة موسكو أن تعزز باستمرار التغيير الخاضع للرقابة بحيث يصبح عام 2021 عاماً فاصلاً في تطور دولة بيلاروسيا، إن الاستمرار في دعم الوضع الراهن محفوف بمخاطر سياسية جسيمة بالنسبة لروسيا.

7- منع التصعيد في دونباس: للأسف، لم يتم إحراز تقدم يذكر في تسوية النزاع في شرق أوكرانيا في عام 2020، ومن المشكوك فيه أن يتغير الوضع في العام المقبل، وهذا يجعل الأمر أكثر أهمية للحفاظ على ما تم تحقيقه – الاستقرار على خط التماس بين قوات جمهورية الدونباس والجيش الأوكراني، والامتثال لاتفاق وقف إطلاق النار، ومواصلة تبادل أسرى الحرب والأشخاص المحتجزين.

8- منع اشتباكات مسلحة جديدة في ناغورنو كاراباخ: يمكن لروسيا أن تنسب الفضل لها في إنهاء الأعمال العدائية العسكرية في ناغورنو كاراباخ في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، ومع ذلك، فإن احتمالات الصراع في المنطقة لا تزال مرتفعة، ولم يتم تحديد وضع ناغورنو كاراباخ، وقد تعبر أطراف النزاع عن رأيهم، بعدم الرضا عن موسكو، في عام 2021  ينبغي اتخاذ الخطوات الأولى نحو تسوية سياسية للأزمة، وينبغي لروسيا أن تقود العملية وتعمل كميسر خارجي لها.

9- توسيع جدول أعمال مجلس القطب الشمالي: في ربيع عام 2021، ستتولى روسيا رئاسة مجلس القطب الشمالي لمدة عامين، هذه فرصة جيدة، أولاً وقبل كل شيء لمنع المنظمة من الانجرار إلى المواجهة السياسية العالمية بين الشرق والغرب، وثانياً لتوسيع جدول أعمال المجلس من حيث التنمية الاجتماعية والاقتصادية لمنطقة القطب الشمالي ونوعية حياة الناس الذين يعيشون هناك.

10-  استكمال مشروعNord Stream 2 : إن تنفيذ مشروع الغاز الذي طالت معاناته في عام 2021، يعني انتصاراً سياسياً خارجياً كبيراً لروسيا، ويظهر قدرة الاتحاد الأوروبي على مواجهة تهديد العقوبات الأمريكية بنجاح، وهذا يعني أنه سيفتح فرصاً جديدة لتطوير التعاون الاقتصادي بين روسيا والاتحاد الأوروبي.

11- الحفاظ على آلية “أوبك بلس”: بدعم من دونالد ترامب، ساعدت آلية “أوبك بلس” الأسواق الدولية على تجاوز الانهيار في أسعار النفط العالمية في ربيع عام 2020،  وإن استمرار التعاون بين روسيا والمملكة العربية السعودية في العام المقبل أمر بالغ الأهمية للحفاظ على استقرار سوق النفط نسبياً عند حوالي 50 دولار أمريكي لكل برميل، حيث سيكون هذا السعر الأمثل لقطاع الطاقة الروسي.

12- تنويع التعاون الاقتصادي مع الصين: في عام 2020، نجحت روسيا في تجنب حدوث انخفاض حاد في تجارتها مع الصين، ومع ذلك، لا يزال الهيكل التجاري قديماً إلى حد كبير ويحتاج إلى مزيد من التنويع، بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتضمن عام 2021 هدفاً مهماً، يتمثل في إنشاء سلاسل تكنولوجية جديدة وتنفيذ مشاريع استثمارية كبيرة.

13- اطلاق إصلاحات اقتصادية وسياسية في سوريا: من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا في عام 2021، وستوفر صورة لتطور البلاد على مدى السنوات السبع المقبلة، بعد الانتخابات ستتاح لروسيا الفرصة للتأثير بشكل أكثر فاعلية على دمشق بهدف تحسين كفاءة الاقتصاد السوري، وتشكيل نظام سياسي أكثر شمولاً، وتكثيف أنشطة اللجنة الدستورية السورية،….إلخ.

14- منع حدوث أزمة في العلاقات الروسية التركية: تظل أنقرة شريكاً مهماً لموسكو، إلا أن مواقف الطرفين تباعدت بشكل كبير حول العديد من القضايا المهمة، منها: سوريا وليبيا وشرق المتوسط ​​وناغورنو كاراباخ والقرم وغيرها، إن نجاح موسكو في هذا المجال يستتبع منع تدهور علاقاتها بتركيا مع تجنب التنازلات المفرطة للقيادة التركية في الوقت نفسه.

من الواضح أن هذه القائمة لا تحتوي على مهام تتعلق بإبحار “البجعات السوداء” المحتملة في الآفاق السياسية الخارجية لروسيا – والتي تعني تغييرات غير متوقعة في الوضع الدولي، والتي سيتعين على موسكو الرد عليها بطريقة ما، ومن الواضح أيضاً أنه لن يتم تنفيذ جميع العناصر المدرجة في القائمة، وقد يُنظر إلى القائمة نفسها على أنها ذاتية وغير كاملة.، ومع ذلك، قد نفترض أنه إذا تم تنفيذ نصف هذه المهام على الأقل، فيمكن اعتبار الأشهر الـ 12 المقبلة بحق نجاحاً لسياسة روسيا الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − اثنان =