الثلاثاء , 21 سبتمبر 2021

السلطة: توازن … أم إجماع..؟؟؟

د.شاهر الشاهر

يخطئ الكثير عندما يعتبر أن السلطة السياسية أو نظام الحكم القائم يجب أن تحظى بإجماع الرأي في الشارع، وأن كل من يعارض أو يختلف معها هو خارج السرب، وهذا خطأ منهجي، ذلك أن السلطة ماهي إلا تعبير عن حالة توازن سياسي معين لا تعبير عن حالة إجماع، ولهذا تتغير السلطة بتغيير موازين القوى السياسية القائمة، وتقوم السلطة عادةً بمحاولة تغيير موازين القوى السياسية في المجتمع لمصلحتها، مستغلةً مقدّرات الدولة، وهذا من الناحية السياسية ربما مباح، وإن لم يكن كذلك فهو أمر واقع على الأقل، وهو امتياز لأي سلطة أو حزب يناضل ويعمل وينجح في تحقيق هدفه الأساسي وهو الوصول إلى الحكم.

والدّولة تنظيم أعم وأشمل من الحكومة، فلكل دولة دستورها وقوانينها وطريقتها في تكوين الحكومة، والحكومة ملزمة بالانصياع لقوانين ومصالح دولتها، والعمل على تعزيز احترام وهيبة مواطنيها، وكثيراً ما نلاحظ حالة من الخلط بين الدّولة والسلطة، فالدولة يجب أن تكون محط إجماع، لذا من المستحيل تغييرها لأنه لا مصلحة لأحد بذلك. وربما أخطأ آنجلز عندما اعتبر بأن الدّولة هي: “القوة المفروضة على المجتمع” على حد تعبيره، فالدولة كيان أصعب من أن يختزل (أرض – شعب- سلطة)، لذا فقد توّهم الكثير بأنه قادر على إقامة “دولة” إذا حقّق هذه الأركان الثلاثة، فسيطر على منطقة معينة وأخضع سكّانها واعتبر نفسه والياً أو أميراً، متناسياً أنّ هناك تداخلاً كبيراً بين مفهوم الدولة وعدة مفاهيم أخرى، مثل المجتمع والسلطة والقوة والنفوذ والسيادة وغيرها من المفاهيم، فالدولة ليست هياكل ومؤسسات فقط، بل هي جماعات وقوى ومصالح أيضاً.

أما المعارضة في مفهومها السياسي فهي ثقافة ووعي لا تهمة وجريمة، هي معارضة لأسلوب السلطة وإدارتها للحكم، وبالتالي معارضة لتوجهات الحزب السياسي الحاكم، والنظام القوي لا يخشى المعارضة بل يدعمها ويسعى للشراكة معها. لكن عندما تخرج المعارضة عن هذا السياق، تكون قد أصبحت معارضة للدولة لا للسلطة وهذا مخالف ومجرَّم في جميع القوانين الدولية، وهذا السلوك يكون عادة لسببين لا ثالث لهما: أبسطهما الغباء السياسي و أسوأهما العمالة والخيانة. لذا يتوجب على المعارضة أن تلتقي مع السلطة حول القضايا والرموز الوطنية العليا، فلا يمكن الاقتراب أو الاساءة للتاريخ والارث السياسي للدولة، كما أن هناك مؤسسات، عادةً ما تكون عصيّةً على النقد أو الاختلاف حولها، وأهم هذه المؤسسات هي المؤسسة العسكرية (الجيش) لأن هذه المؤسسة جزء من الدولة وحيادها من حياد الدولة ذاتها، فالدور الحداثي للجيش يجعله الحارس للدولة والوطن، والمدافع عن الاستقلال والسيادة، التي مجالها مستقل عن مجال المنافسة السياسية، أو الاختلاف في وجهات النظر، فالدولة وحدها من يحق لها أن تحتكر “العنف المشروع” بلغة ماكس فيبر، وحدها دون سواها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 1 =