الخميس , 15 أبريل 2021

مؤسسات الفكر والرأي المؤثرة في صنع القرار لدى إدارة ترامب (2)

 

ظهرت ملامح سياسة ترامب المناهضة لشعوب ودول الشرق الأوسط، لكن لم تتوضح ماهية السياسة الخارجية لترامب بشكلٍ صريح، كما أن تعيين شخصيات مثل  Stephen Kevin Bannon”ستيفن بانون” كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية وصاحب التوجهات الوطنية القومية في المجال الاقتصادي والامتيازات العرقية، وتعيين جاريد كوشنر اليهودي “الصهيوني” المتعصب كمساعد لترامب أثار موجه من الانتقادات حتى أن البعض تحدثوا عن موت مراكز الفكر في عصر ترامب.



مع قدوم دونالد ترامب إلى الرئاسة، ظهر السؤال عن ماهية التيارات الفكرية والأشخاص ومراكز الأبحاث التي ستصوغ أطر صنع القرار في البيت الأبيض؟

  1. مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FDD”“:

من الواضح أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات لها دور خاص في توجيه السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في قضايا الشرق الأوسط،  FDD هو مركز أبحاث المحافظين الجدد ومقره واشنطن، يقوم بالتركيز على قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية التي تتأثر بميول المتشددين أو المحافظين الجدد عموماً.

ليتم فهم الأُسس التي تقوم عليها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات يمكن العودة إلى جذورها التأسيسية حين قامت مجموعة من الرأسماليين المؤيدين “للصهيونية” في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2001 بإنشائها على شكل معهد تعليمي أكاديمي يهدف إلى “تعزيز صورة “إسرائيل” في أمريكا الشمالية، وبالنظر إلى استمرارية ارتباط المصالح بين مؤيدي مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “شيلدون أديلسون وبول سينجر، رئيس الائتلاف اليهودي الجمهوري الأمريكي” مع دونالد ترامب، فقد يكون التفكير المحافظ للمؤسسة أحد أهم أسباب تأثيرها المتزايد على السياسة الخارجية لواشنطن.

كما أنه في عام 2011 تم نشر قائمة بأسماء الرعاة الذين يدعمون هذه المؤسسة حيث تشير التقارير الإعلامية إلى أنه بالإضافة إلى الرعاة الصهاينة المقربين من حزب الليكود (بقيادة بنيامين نتنياهو)، فإن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تدعمان تلك المؤسسة أيضاً.

  1. مؤسسة “التراث” أو الفكر المحافظ:

كان هناك الكثير من التكهنات منذ بدء عمل إدارة ترامب حول التّأثير المحتمل لمركز التفكير المحافظ “التراث” على سياسات ترامب خصوصاً بعد تعرضه لانتقادات من قبل غالبية مؤسسات الفكر والرّأي الأميركية خلال الحملة الانتخابية على عكس مركز الفكر المحافظ الذي قام بتأييده، فقد كان ترامب يستند إلى نتائج أبحاث وتحقيقات مؤسسة التراث في توجيه خطاباته الدعائية، كما أن ترامب استفاد أيضاً من وجهات نظر وتعليقات تلك المؤسسة في تشكيل قائمة من 11 شخص كمرشحين للمحكمة العليا حيث اعتُبِر ذلك فيما بعد نجاحاً لمؤسسة التراث في التّأثير على إدارة ترامب.

 تؤثّر مؤسسة التراث وعلى وجه الخصوص في سياسة الولايات المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي والتي تظهر بوضوح في تداعيات تقرير مؤسسة التراث المعنون ب السياسة الأمريكية في أوروبا ستة أولويات لعام 2019″، حيث يعطي هذا التقرير فكرة واضحة تساعد على فهم ماهية مواقف ترامب المناهضة للاتحاد الأوروبي عموماً.

 لعبت مؤسسة التراث دوراً قيادياً في الحركة المحافظة خلال رئاسة “رونالد ريغان”، ومنذ ذلك الحين تعتبر واحدة من أكثر مؤسسات الفكر نفوذاً للمحافظين في الولايات المتحدة، لذلك كان من الممكن اختيار مؤسسة التراث كمكان ليلقي فيه مايك بومبيو الخطاب الشهير ويعلن عن ال12 شرط لتطبيع العلاقات مع ايران.

  1. مؤسسات الفكر والرأي لليمين المحافظ:

على الرغم من أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومؤسسة التراث لديهما الانحياز الأيديولجي والاتصال السياسي العالي مع إدارة ترامب، ولكن يمكن اعتبار مراكز الأبحاث والمفكرين ذات الميل اليميني المحافظ الأكثر تشدداً والذين لديهم ارتباط أعلى بالصهيونية ذات تأثير كبير في توجهات ادارة ترامب ومنها على سبيل المثال:

  • معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: هو مركز أبحاث يركز على السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ويقوده مارتن إنديك وهو مساعد باحث سابق في اللوبي “الإسرائيلي” AIPAC، ففي كتاب “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية” يشير أستاذان أمريكيان بارزان وهما والت وميرشايمر إلى هذه المؤسسة باعتبارها أحد الركائز الرئيسة للوبي الصهيوني.
  • مؤسسة بروكينغز: تعد واحدة من أكثر مؤسسات الفكر نفوذاً في الولايات المتحدة اشتهرت بوجودها في المرتبة الأولى بين مؤسسات الأبحاث في العالم لعام 2015 كونها غير حكومية وغير مسيّسة ولديها مستوى عالي من الأبحاث والدراسات، كما وتعد معالجة “نفوذ” إيران الإقليمي أحد أهم اهتمامات معهد بروكينجز، وعلى الرغم من نظرة “ميرشايمر” و”ستيفن والت” إلى بروكينغز كمركز دراسات وأبحاث ذات ميول محايدة إلا أنهم يرون أدلة واضحة على تأثير “اللوبي الصهيوني” عندما يتعلق العمل بقضايا الشرق الأوسط من خلال مركز سابان الشرق الأوسط للدراسات برئاسة هايم سابان وهو رجل أعمال أمريكي “إسرائيلي” ثري يقوم بتمويل ودعم المركز.
  • مجلس العلاقات الخارجية: مركز أبحاث وتفكير مؤثر جداً ويعتبر إلى جانب مجموعة “بيلدربيرغ” ولجنة “روكفار” الثلاثية، بمثابة “الحكومة السرية في الولايات المتحدة“، يهدف مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية إلى دراسة السياسة الخارجية لواشنطن والبحث فيها ورفع مستوى وعيها، إن عمل هذا المجلس يشبه من حيث الخطوط السياسية العامة تفكير وآراء الجمهوريين وبسبب موقعه الحالي فإنه يلعب دوراً مهماً في تشكيل سياسات حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + أربعة عشر =