الخميس , 15 أبريل 2021

مؤسسات الفكر والرأي المؤثرة في صنع القرار لدى إدارة ترامب (1)

 

من خلال دراسة هياكل السّلطة والعمليات السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن تحديد المتغيرات الأربعة الأساسية التي تؤثر في الصياغة النهائية لسياستها الخارجية الجديدة:

  • الخصائص الشخصية: التركيز على المكونات الشخصية (النفسية، الفكرية، الخبرات، السلوكية، وما إلى ذلك) والتوجه السياسي للرئيس.
  • خصائص الدور: التركيز على الاتجاهات لدى فريق الرئيس للسياسة الخارجية والأمن القومي.
  • الملامح المؤسسية: التركيز على الهيكل البيروقراطي وصنع القرار، ووجود “حكومة سرية” تدير في الواقع عملية صنع السياسات على نطاق واسع بغض النظر عن الحزب الذي يتولى السلطة وبعض المؤسسات الأخرى مثل “القوة المركزة في المجمع الصناعي العسكري”، “وكالة الاستخبارات الأمريكية”، “قوة وول ستريت الاقتصادية”، “جماعات الضغط السياسية” و”مؤسسات الفكر والرأي”….
  • الخصائص الهيكلية: التعريفات الأساسية للهوية الأمريكية “الهوية الاستثنائية” وموقعها الجغرافي والسياسي في النظام الدولي.

مؤسسات الفكر والرأي: الجانب الثالث من السياسة الخارجية

إلى جانب الهياكل السّياسية الرّسمية، تلعب “مراكز الفكر” دوراً مهماً في توجيه السّياسة الخارجية للولايات المتحدة واتخاذ القرارات المناسبة، وهي الجانب الثالث من المثلث الذي يحدّد توجه تلك السياسة إلى جانب كل من البيت الأبيض والكونغرس، وتتكون تلك المراكز من مجموعة متنوعة من الأكاديميين والنّاشطين الاقتصاديين والتّنفيذيين والمشرّعين السّابقين، تعمل من خلال تدريب الكوادر المتخصصة للانخراط في الهياكل الحكومية ولعب دور مهم لتوفير منصة جيدة للحوار البناء بين النخب السياسية وأيضاً لاطلاع الناس على القضايا العالمية، ونتيجة لذلك الدور الذي تلعبه تلك المؤسسات والمراكز أصبح يُطلق على واشنطن عاصمة مؤسسات الفكر العالمي كونها تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد تلك المؤسسات، حيث يوجد 1835 مؤسسة فكرية وفقاً لإحصائيات جامعة بنسلفانيا.

 تأثير مراكز الأبحاث في السياسة الخارجية الأمريكية:

إن الانتماءات الحزبية لمراكز الفكر والرأي هي سبب لتغيير الحكومات والتأثير على برامج الرئيس، فعلى سبيل المثال لعب مركز الفكر الأمريكي – أحد أكبر مؤيدي المحافظين الجدد – دوراً مهماً في بنية السياسة الخارجية لإدارة الرئيس جورج بوش الابن، وخلال عهد أوباما لعب مركز التّقدم الأمريكي  إلى جانب مراكز أخرى مثل مؤسسة كارنيغي دوراً مهمّاً في توجيه قرارات السّياسة الخارجية.

إن مؤسسات الفكر والرأي على اختلاف انتماءاتها الحزبية، لديها إجماع على الموضوعات والأفكار الحساسة وتلعب دوراً مهماً في عملية صنع القرار الرئيسي، حتى أن بعضها يُعتبَر شكلاً من أشكال القوة الخفية، ومن تلك المؤسسات مجلس العلاقات الخارجية، بروكينغز، راند، مركز السياسة الحزبية،…. والتي لديها آراء ذات مصداقية لا تميل بالضّرورة إلى مصلحة خاصة في حكومة أو حزب معين، كما وتُعرَف مراكز مثل “الدراسات الاستراتيجية والدولية” التي تركز على القضايا الاستراتيجية العسكرية و”العلوم والأمن الدولي” بمراكز الأبحاث التي كانت دائماً موضع اهتمام حكومات واشنطن بسبب مكانتها الأكاديمية.

على الرغم من الاختلافات السياسية بين تلك المراكز إلا أنها تشترك في خاصية موحَدة وهي دعمها “لإسرائيل”، لهذا السبب يشير كل من جون مارشايمر وستيفن والت وهما اثنان من المنظرين الدوليين في كتابهما الشهير (لوبي “إسرائيل” والسياسة الخارجية الأمريكية)، إلى دور المفكرين ومراكز الفكر في الضغط من أجل تحقيق المصالح “الإسرائيلية” والأمريكية، إن بعض تلك المؤسسات أمثال معهد بروكينجز ومؤسسة التراث ومعهد هدسون يتم تسميتها بصفتها مراكز الأبحاث الرئيسة الداعمة “لإسرائيل”.

مع قدوم دونالد ترامب إلى الرئاسة، ظهر السؤال عن ماهية التيارات الفكرية والأشخاص ومراكز الأبحاث التي ستصوغ أطر صنع القرار في البيت الأبيض؟؟

يتبع….

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =