الأربعاء , 3 مارس 2021

دلالات الفيتو المزدوج في مجلس الأمن الدولي

رضا النحاس

قدَّمت كل من ألمانيا وبلجيكا مشروع قرار في مجلس الأمن بتاريخ 7 تموز/يوليو 2020  يقضي بتمديد العمل بالمساعدات الإنسانية لسوريا والذي تم إقراره عام 2014 ، نصَّ مشروع القرار الجديد على استخدام معبري باب السلامة وباب الهوى الحدوديين مع تركيا لنقل المساعدات إلى الشمال السوري المحتل لمدة عام، على إثر ذلك استخدمت روسيا والصين حق النقض “الفيتو” ضد مشروع القرار، فروسيا تريد أن يكون هناك معبر وحيد لنقل المساعدات وهو معبر باب الهوى الذي تمر منه 85% من تلك المساعدات كما تريد أن تكون مدة القرار ستة أشهر بدلاً من سنة، وهو ما دفعها إلى طرح مشروع قرار حول ذلك ولكن تمَّ استخدام الفيتو من قبل الغرب، الذي بدوره طرح مشروع قرار ثانٍ بتاريخ 10 تموز/يوليو واجهه أيضاً فيتو روسي صيني.

السؤال المطروح هنا يدور حول بعض المعطيات والأحداث المتعلقة باستخدام روسيا والصين لحق النقض “الفيتو” مرتين خلال أيام ضد مشروع القرار الغربي في مجلس الأمن:

  • عندما وافقت روسيا على قرار مجلس الأمن 2165 عام 2014، والذي ينص على إدخال المساعدات الإنسانية إلى سورية لمدة عام ومن دون الرجوع إلى الحكومة السورية من خلال أربعة معابر “معبر اليعربية مع العراق، معبر نصيب مع الأردن، معبر باب السلامة ومعبر باب الهوى مع تركيا”، فقد وافقت على ذلك استثنائياً نظراً لما تمر به وتتعرض له سورية من إرهاب الجماعات المتطرفة آنذاك.
  • قامت روسيا عام 2015 بقصف قافلة شاحنات “مساعدات إنسانية” اتضح فيما بعد أنها تحمل بداخلها أسلحة وذخائر للمجموعات الإرهابية.
  • قامت روسيا بتخفيض عدد المعابر التي يتم من خلالها نقل المساعدات من أربعة إلى معبرين فقط في العام الماضي، باعتبار أن الولايات المتحدة ومن معها يعملون على تحقيق أجندتهم الخاصة عبر تلك المساعدات.
  • تريد روسيا من خلال مشروع قراراها الأخير الذي قدَّمته إلى مجلس الأمن في 8 تموز/يوليو تخفيضاً تدريجياً للمعابر التي يتم من خلالها نقل المساعدات، فبدايةً كانت أربعة معابر ثم معبرين، أما الآن تريد معبر واحد فقط، والهدف من ذلك هو الوصول إلى نقل المساعدات من خلال الحكومة السورية والتي أصبحت تسيطر على مساحة واسعة من سورية تُقدَّر بــ70%، حيث أن نقل المساعدات من دون الرجوع إلى السلطات السورية فيه انتقاص وخرق للسيادة السورية أقله من من الناحية الرمزية.
  • يمكن القول بأن الفيتو الأخير يرتبط أيضاً بموضوع العقوبات الاقتصادية، حيث تريد كل من موسكو وبكين كشف التناقض في سلوك واشنطن وحلفائها، فكيف يفرض الغرب عقوبات اقتصادية تضر بالشعب السوري وبنفس الوقت يطالب بدخول المساعدات الإنسانية!!
  • تريد كل من روسيا والصين من خلال هذا الفيتو تذكير المجتمع الدولي بأن الوضع الميداني الذي كان سائداً عام 2014 قد تغيَّر، وبالتالي لابد من العودة إلى التعامل مع السلطات الشرعية في سورية، كما أنه في الفيتو الأخير يمثل رسالة من موسكو إلى أنَّ الشمال السوري يجب أن يكون تحت سيطرة الحكومة السورية، وبالتالي ممارسة نوع من الضغط الدبلوماسي على كل من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا من أجل إنهاء احتلالهما للأراضي السورية في الشمال.
  • كما أن استخدام الفيتو المتكرر من قبل موسكو يُعتبَر بمثابة رسالة واضحة لكل من شكَّك بالعلاقة بين سورية وروسيا.
  • امتناع روسيا والصين عن التصويت على مشروع القرار الغربي الذي تمَّ طرحه بتاريخ 12 تموز/يوليو والذي تنازل فيه الغرب عن مطالبه باعتماد معبرين “معبر باب السلامة، معبر باب الهوى” ليتم اعتماد معبر واحد “معبر باب الهوى” كما أرادت موسكو، يعبّر في الحقيقة عن مرونة روسية للوصول إلى هدف مستقبلي يتمثل بإيصال المساعدات الإنسانية عبر أدوات ووسائل السلطات السورية الشرعية فقط.
  • أخيراً، يمكن الإشارة إلى أنَّ استخدام الصين لحق الفيتو وبشكلٍ غير مسبوق لقضايا تتعلق بالأزمة السورية وفي ظروف استمرار التصعيد في العلاقات بين بكين وواشنطن يشير في الحقيقة إلى أنَّ الصين عازمة على تأكيد استمرار أدوارها المستقبلية على الصعيد الدولي عموماً، والتدخل الإيجابي الفعال في حيثيات الحرب السورية بشكلٍ خاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × اثنان =