الأحد , 6 ديسمبر 2020

المنطقة إلى أين؟

د.نوار ملحم

 لا شك أن ترتيبات المنطقة بعدما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية في عمليتها الأخيرة عندما أقدمت على اغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس ومن معهما من المسؤولين الآخرين، تلك الترتيبات ستكون مختلفة بشكل جذري عن الأوضاع السابقة، بالرغم من الطابع التصعيدي العام الموجود في المنطقة حتى قبل العملية الأمريكية الأخيرة، فإن تراكم الأحداث وهذا المسار التصعيدي هو بالطبع لم يكن وليد الصدفة، بل هو مسار كانت ستفرضه عاجلاً أو آجلاً تضارب المصالح والأهداف التام بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من جهة ومحور المقاومة من جهة أخرى، هذا التضارب في الأهداف ليس فقط ذا أبعاد سياسية وعسكرية وأمنية، بل إن آثاره تمتد لتشمل منظومة من الوعي الاجتماعي والثقافي في عموم منطقة الشرق الأوسط.

الخطوة الأمريكية تشير أيضاً إلى أن خياراتها عموماً بدأت تضيق، فعلى ما يبدو أن سياسة الضغط الأقصى وتشديد الحصار الاقتصادي بدأت مسارها التنازلي حيث لم تحقق تلك السياسات النتيجة المطلوبة لواشنطن حتى الآن، لا بل ربما تشير المعلومات لدى دوائر صنع القرار فيها أن تلك السياسات أصبحت ذات مردود عكسي والطرف الآخر يزداد قوة، وهنا بالتالي كان لابد من الانتقال إلى الخطوة التصعيدية الكبيرة التي قامت بها مؤخراً…..

ويبقى السؤال المطروح والذي ربما تكون إجابته مبهمة …ما هي الحسابات التي قامت بها الدوائر المرتبطة بترامب لفهم ماهية الرد الإيراني والعراقي على تلك الخطوة؟ … هل كانت الطموحات الانتخابية لترامب أهم من تلك الحسابات؟…وفي هذه الحالة ربما يكون الرد الاستراتيجي لمحور المقاومة أن يكون وفق خطوات تؤدي إلى فرض الاستسلام المتدرج على القوات الأمريكية في المنطقة عبر العمل لإخراجها من العراق بدايةً ثم من كامل منطقة الخليج ثانياً… ممزوجاً بشعور من الغربة والرعب المستدامين التي يجب أن تشعر بها تلك القوات لأمدٍ غير معلوم…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − 12 =