الخميس , 15 أبريل 2021

دور الجاليات والمغتربين في الأزمات

رضا النحاس

عند تناول ظواهر الهجرة والاغتراب غالباً ما تتم دراسة القضايا المتعلقة بتلك الفئات في الدول المضيفة، حيث تركز تلك الدراسات والأبحاث على قضايا الاندماج والآثار السلبية أو الإيجابية لتلك الظواهر، بمعنى آخر تتمحور أبحاث ومناقشات المهتمين بهذا الشأن على الكيفية التي يمكن من خلالها دمج أولئك المهاجرين أو المغتربين في الدول المضيفة، وبالتالي تخفيف الأعباء التي يمكن أن تظهر فيما بعد في حال لم تتم عملية الدمج بطريقة هادئة ومدروسة.

على الجانب الآخر يمكن الملاحظة أنَّ الدُّول التي يهاجر منها أولئك المغتربون هي في العموم تفتقد لأي دراسات منهجية أو خطواتٍ عملية تستهدف إمكانية الاستفادة من جهود الجاليات المغتربة في دول المهجر من النواحي السياسية والاقتصادية والعلمية وغيرها من المجالات الأخرى.

مع الأخذ بعين الاعتبار مدى الإمكانيات الكبيرة نسبياً التي غالباً ما تكون متاحة للجاليات المغتربة والتي يمكن استثمارها في قضايا أساسية تهم دول المنشأ، يمكن القول أنَّ العمل الفعَّال في مجال تنظيم وتوعية الجاليات المغتربة على اختلاف أصنافها (بعثات علمية، أصحاب رؤوس أموال، مهاجرين، مغتربين، لاجئين…) يمكن له أن يقدّم العديد من المزايا بالنسبة  لدول الأصل يمكن ذكر بعضها:

  • بإمكان تلك الجاليات أن يكون لها رسالة سياسية معينة، حيث تساهم في التأثير ولو بشكل بسيط على الرأي العام في الدولة المضيفة بما يخدم المصالح الوطنية للدولة الأم.
  • القيام بفعاليات إعلامية مدروسة تحقق أيضاً بعض التغيير في الصور الذهنية للمجتمع المستهدف.
  • وبالتدريج يمكن لتلك الجاليات أن تشكّل نفسها بما يشبه اللوبيات التي تستهدف التأثير على السياسات العامة للدول المضيفة تجاه وطنهم الأم، فعلى سبيل المثال وفي إطار من الدُّبلوماسية العامة أطلقت “وزارة الدُّبلوماسية العامة والشؤون اليهودية في الشَّتات” بالتَّعاون مع فرع الدُّبلوماسية الرقمية في وزارة الخارجية “الإسرائيلية”، حملةً ضخمة وبلغات مختلفة موجهة لـــ 3 ملايين “مواطن إسرائيلي” كانوا يسافرون من “إسرائيل” إلى الخارج سواءً لدواعي العمل أو الدّراسة أو السّياحة، وطُلِب منهم في إطار تلك الحملة أن يعملوا كسفراء لحماية وشرح المصالح “الإسرائيلية” في تلك البلاد خلال مدة إقامتهم فيها، بالإضافة بالطَّبع إلى العمل على تحسين صورة “إسرائيل” في أذهان مواطني تلك البلدان، وإجراء استطلاعات رأي مختلفة ومتعددة الأبعاد حول تلك القضايا، إحدى النّقاط المهمة كانت هي تعبير 85% من “المواطنين اليهود” عن رغبتهم في السَّعي لتحسين صورة هذا النظام عندما يسافرون إلى الخارج كممثلين عن “إسرائيل”.

باختصار لا ينبغي أن يكون الهمُّ الوحيد للمغترب من جميع الفئات – الموفدون علمياً، رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال، العاملون في مجال الأعمال الحرة … -، هو تحسين وضعها المادي والمهني والأكاديمي في دول المهجر، وإنّما من الحكمة أن يكون لكل منهم رسالة سياسية معيَّنة تتطابق مع المصالح الوطنية العليا لدولهم الأم، ويقع العبء الأكبر في توعية وتنظيم تلك الجاليات على وزارات الخارجية والسَّفارات التَّابعة للدولة الأم، التي سيكون من المفيد بالنسبة لها أن تبذل جهوداً فعَّالة ومنظمة في هذا المجال، خاصةً أنَّ مجالات العمل – في هذه الفترة التي تشهد انتشاراً للأزمات والحروب والأوبئة – يمكن أن تشمل العديد من الدُّول ليس فقط في أوروبا والأميركيتين، وإنما أيضاً في روسيا و الصين وإيران وغيرها من الدُّول، باعتبار أنها أصبحت من الفاعلين المهمين في العديد من الأزمات والتطورات السياسية في دول الشرق الأوسط وشمالي أفريقية على سبيل المثال. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 13 =